الشيخ الطوسي
185
التبيان في تفسير القرآن
ومنها انه ليس لأحد اتهامه بالسرقة مع امكان جعله في رحله بما لا صنع له فيه . ومنها اغمام أبيه بالامر اليسير ليزيل عنه الغم العظيم ، وتأتيه البشرى بسلامتهما على أجمل حال يتمنى لهما ، وذلك يحسن ولا يقبح . قوله تعالى : ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ( 87 ) آية بلا خلاف . هذا إخبار عما قال يعقوب لبنيه بعد ان قال ما تقدم ذكره " يا بني اذهبوا فتحسسوا " والتحسس طلب الشئ بالحاسة فاما طلبه بالدعاء إلى فعله ، فلا يسمى تحسسا ، والتحسس والتجسس بالحاء والجيم بمعنى واحد . " ولا تيأسوا من روح الله " اي لا تقطعوا رجاءكم منه . والروح والفرج نظائر ، وهو رفع ترح بلذة ، مأخوذ من الريح التي تأتي بما فيه اللذة . وقوله " انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون " اخبار منه بأن الذي يائس من رحمة الله الكافرون ، وذلك يدل على أن الفاسق الملي لا ييأس منه ، بخلاف ما يقوله أهل الوعيد ، وقد أجاب عن ذلك أهل الوعيد بجوابين : أحدهما - ان ذلك على وجه التغليب ، فيدخل فيه الفاسق في الجملة . والثاني - أنه لا ييأس في حال التكليف إلا الكافر الذي لا يعرف الله تعالى ، فاما من يعرف الله فإنه لا ييأس منه ، لأنه يسوف التوبة . قوله تعالى : ( فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر